الهند تمنع صوت هند ولكن| صوتك باقٍ يا ابنة غزّة

استمع للمقال

0:00
--:--

 

أبطال فيلم "صوت هند رجب" يحملون صورتها

في زمن تتلاشى فيه الإنسانية أمام المصالح السياسية تمنع السلطات الهندية عرض فيلم صوت هند رجب في كافة دور السينما، على أرضها خوفًا من اهتزاز علاقتها الوطيدة مع الاحتلال الاسرائيلي وليس لأنه فيلم يحمل محتوى ضعيف أو مُخلّ ولكن، لأنه لم يكن عملًا فنّيًا تقليديًا بل هو صرخة مدوية في وجه العالم وهو ما لا يريدون له أن يحدث.

قصة هند وصفعة على وجه الاحتلال

مشهد بالفيلم للمسعفين وهم يحاولون طمأنة هند عبر الهاتف

قدمت المخرجة التونسة كوثر بن هنية الفيلم برؤيا خاصة حيث حرصت أن تدور أحداثه كما حدثت بالفعل بل واستعانت بتسجيلات استغاثة، الطفلة مع المُسعفين لتقديم الحقيقة كاملة أمام العالم حيث تحكي أحداثه عن ثلاث ساعات في حياة الطفلة هند ذات الـ 6 سنوات، حين كانت بسيارة خالها وزوجته وأبنائه الثلاث وهم يفرّون من غزة للنجاة من نيران الحرب بها في يوم 29 يناير 2024.

ولكن القدر لم يمهلهم، فانقضت عليهم رصاصات البنادق وقتلهم جنود الاحتلال جميعًا ولكن هند كتب لها الله أن تحيا لمدة ثلاث ساعات أكثر فحملت، الهاتف واستغاثت بالهلال الأحمر لإنقاذها من منظر الجثث والدماء المتناثرة داخل السيارة ووابل الرصاص بخارجها.

وما أن رد عليها المسعفين، ظلّوا معها على الهاتف لتهدئتها وبنفس الوقت يتسارعون للحصول على تصريح للتحرك نحو الصغيرة رغم أن المسافة التي تفصلهم عنها، لم تتخطى 8 دقائق إلا أنه لا يُسمح لهم بالتحرّك من دون تصريح رسمي من جيش الاحتلال ومر الوقت وهم، مكتوفي الأيدي فلم يمنحهم الجيش الإذن فتوجه المسعفان بضمير حى إلى هند لمحاولة إنقاذها فما كان سوى رصاصًا منهمرًا نحوهم وماتت الصغيرة، وماتوا معها.

جوائز حصدها الفيلم

والدة الطفلة هند رجب أثناء تأبينها في برشلونة بأسبانيا

منحت لجنة التحكيم لمهرجان البندقية جائزة الأسد الفضي للفيلم وسط بكاء الجمهور المتأثر بما يرى امامه وتصفيقه الحاد الذي استمر، لمدة 25 دقيقة بلا انقطاع وعقب نهايته تعالت الأصوات وملأت الأرجاء بصيحاتها (فلسطين حُرة).

تم ترشيحه، لجائزة أوسكار عن أفضل الافلام الدولية بالعام الحالي ولكن لم يتوانى الاحتلال وبالتالي أمريكا في مكافحة انتشاره بشتى الطرق حتى، أن تم تقليص دور العرض المُخصصة له ولم يحصل حينها على جائزة المهرجان.

ورحلت هند الصغيرة حاملًة معها خزلانًا وآلامًا، نفسية وجسدية لا يستطيع بشرًا تحملها لكنها تركت ورائها أسطورة آمنت بها وقامت بتوثيقها مخرجة الفيلم وطاقم العمل كي يظلّ، شبحًا يطارد موتى الضمائر وكابوسًا مؤرقًا للعدو ولتفِيق يومًا الهند ومثيلاتها من حلفاء الاحتلال الغاشم فالمصالح ربّما تتصالح بعض الوقت، ولكنّ الإنسانية سوف توقظ العالَم ولو بعد حين.

الإبلاغ عن معلومة غير دقيقة

نحن نهتم بالدقة. إذا وجدت أي معلومة غير دقيقة، يرجى إبلاغنا.

amal

amal

كاتب خبير
خبير مساهم في Gaza Relief - غزة ريليف
📝 13 مقال 📅 1 سنة خبرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

×